القرطبي

116

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قال الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار " [ التوبة : 123 ] أي يقربون منكم ، وأنشد الأصمعي : * وأولى أن يكون له الولاء * أي قارب أن يكون له ، وأنشد أيضا : * أولى لمن هاجت له أن يكمدا * أي قد دنا صاحبها [ من ] ( 1 ) الكمد . وكان أبو العباس ثعلب يستحسن قول الأصمعي ويقول : ليس أحد يفسر كتفسير الأصمعي . النحاس : العرب تقول أولى لك : كدت تهلك ثم أفلت ، وكأن تقديره : أولى لك وأولى بك الهلكة . المهدوي قال : ولا تكون أولى ( أفعل منك ) ، وتكون خبر مبتدأ محذوف ، كأنه قال : الوعيد أولى له من غيره ، لان أبا زيد ( 2 ) قد حكى : أولاة الآن : إذا أو عدوا . فدخول علامة التأنيث دليل على أنه ليس كذلك . و " لك " خبر عن " أولى " . ولم ينصرف " أولى " لأنه صار علما للوعيد ، فصار كرجل اسمه أحمد . وقيل : التكرير فيه على معنى ألزم لك على عملك السئ الأول ، ثم على الثاني ، والثالث ، والرابع ، كما تقدم . قوله تعالى : أيحسب الانسان أن يترك سدى ( 36 ) ألم يك نطفة من منى يمنى ( 37 ) ثم كان علقة فخلق فسوى ( 38 ) فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ( 39 ) أليس ذلك بقادر على أن يحيى الموتى ( 40 ) قوله تعالى : ( أيحسب الانسان ) أي يظن ابن آدم " أن يترك سدى " أي أن يخلى مهملا ، فلا يؤمر ولا ينهى ، قاله ابن زيد ومجاهد ، ومنه إبل سدى : ترعى بلا راع . وقيل : أيحسب أن يترك في قبره كذلك أبدا لا يبعث . وقال الشاعر : فأقسم بالله جهد اليمين * ما ترك الله شيئا سدى

--> ( 1 ) من : ساقطة من الأصول . ( 2 ) في ( اللسان : ولى ) وأسند الحكاية إلى ابن جنى . قال : وحكى ابن جنى : أولاة الآن فأنت أولى . قال : وهذا يدل على أنه اسم لا فعل .